السيد علي الطباطبائي

206

رياض المسائل

إليه في التمري بالكلّيّة ، وإنّما ذكر في الكتاب الأخير وجه تردّد الماتن فيهما ، وربما كان ذلك ظاهراً أيضاً من اللمعتين ، حيث لم يشيرا إلى الحكم فيه مطلقاً ، مع تصريحهما بأنّه لا يحرم العصير من الزبيب وإن غلى على الأقوى ( 1 ) فلو وجد القول بالتحريم فيه أيضاً لألحقاه بالزبيبي جدّاً . هذا ، مع أنّه حكي ( 2 ) عن بعض الفضلاء التصريح بعدم الخلاف فيه أصلا . وهو حجّة اُخرى ، ولا ينافيها تردّد الماتن في حكمهما ، لفتواه بالحلّ بعده صريحاً . وما ربّما يقال : من إشعار التردّد بوجود الخلاف فواضح الفساد ، لاحتمال حصوله بتعارض الاحتمالات دون الأقوال . نعم ظاهر سياق كلام الدروس المتقدّم التردّد فيه ، لموثّقة عمّار عن النضوح ، قال : يطبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثمّ يمتَشَطْنَ ( 3 ) ونحوها موثّقته الأُخرى : عن النضوح المعتق كيف يصنع حتّى يحلّ ؟ قال : خذ التمر فاغله حتّى يذهب ثلثا ماء التمر ( 4 ) . وهو كما ترى ، لقصورهما عن المقاومة لما مضى من الأدلّة القطعيّة ، المعتضدة بالشهرة العظيمة ، الّتي كادت تكون إجماعاً ، المؤيّدة بعدم الخلاف المستفاد من الكتب المتقدّمة المصرّح به في كلام بعض الأجلّة ( 5 ) . مضافاً إلى قصورهما دلالة ، إذ لا تصريح فيهما بحرمة الشرب ، وإنّما غايتهما الأمر بغليه حتّى يذهب ثلثاه ، وهو أعمّ من تحريمه بالغلي قبله . ولعلّ الوجه فيه ما ذكره بعض الأصحاب ، من أنّ النضوح لغةً على

--> ( 1 ) اللمعة : 151 ، الروضة 7 : 321 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 125 . ( 3 ) الوسائل 17 : 303 - 298 ، الباب 37 - 32 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، 2 . ( 4 ) الوسائل 17 : 303 - 298 ، الباب 37 - 32 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، 2 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 5 : 125 .